المحجوب
94
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
وقيل : إن شدة سواده أن الحريق أصابه مرتين في الجاهلية والإسلام . وهل كان يسمى بالأسود قبل الاسوداد أم تجدد ذلك له ؟ قال العلامة الفخر بن ظهيرة : لم أر في ذلك نقلا ، ويحتمل أنه كان يسمى بذلك لما فيه من السؤدد ، فيكون المراد بقولهم أسود أي ذو سؤدد ، ويحتمل أنه لم يسم بذلك إلا بعد اسوداده ، واللّه أعلم . [ 133 ] [ شهادة الحجر على العباد ] : وعن مجاهد : يأتي الحجر والمقام يوم القيامة مثل أبي قبيس كل واحد منهما له عينان وشفتان يناديان بأعلى صوتهما يشهدان لمن وافاهما بالموافاة « 1 » . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( إن اللّه تعالى يعيد الحجر إلى ما خلقه أول مرة ) ، وقال الفشني في شرحه على الأربعين النووية : الحجر الأسود أصله ملك وكّله اللّه تعالى بأن يعين آدم بأن لا يأكل من الشجرة فنسي آدم ، وأغفل اللّه تعالى الملك ، فصيره اللّه تعالى الحجر الأسود « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الأزرقي 1 / 323 . ( 2 ) خواص الحجر الأسود : غاب ذلك الملك عن آدم عليه السلام في بعض جهات الجنة ليأتيه ببعض مستطرفات ثمار الجنة ويلهيه بها عن الأكل من الشجرة ، فصادف دخول إبليس - لعنه اللّه - الجنة لإغواء آدم وحواء غيبة الملك عن آدم ، فتمكن منه إلى أن أكل منها وحصل منه ما حصل ، فلما رأى الملك انزعاج أهل الجنة وخوفهم رجع مسرعا إلى آدم ، فرآه بتلك الحالة واستفسر منه عن الأكل من الشجرة فذكر له ، ثم نظر اللّه إلى ذلك الملك بنظر هيبة فصيره ياقوتة بيضاء ، نورها يملأ الخافقين ، وذلك بعد سؤاله عن غيبته عن آدم وجوابه وتوبيخه ، من شرح ملتقى المعارج . انتهى . كما ورد بهامش المخطوطة .